النساء العربيات بين مطرقة الخوف و سندان الظلم دراسة حالة

 

النساء العربيات بين مطرقة الخوف و سندان الظلم دراسة حالة 

دراسة حالة ( وصمة المخدرات او الكحول )

بقلم علاء خروب – القدس

 

تعيش النساء العربيات في مجتمعاتهن وسط العديد من المخاوف والضغوط من جهة ويتعرضن للكثير من الظلم والأذى كل ذلك لا لسبب سوى أنهن إناث! على اعتبار أن المرأة اقل من الرجل. وما هضم حقوق الميراث وضغط التزويج للصغيرات والوصمة على المطلقة و تعنيف النساء وحرمانهن من حق اختيار الدراسة او الزواج والحريات الأخرى .... إلا أمثلة ساطعة لا يجادل فيها عاقل يؤمن بحقوق الإنسان ويحترم الإنسانية.

وسأتناول في مقالتي هذه مثل وصمة إساءة استخدام العقاقير والمخدرات والكحول لدى النساء في المجتمعات العربية. خاصة ان هناك بعض التقارير الخاصة من عدة بلدان عربية تشير إلى ازدياد الانتهاكات والجرائم بحق النساء اللواتي يعشن بيئة استخدام المخدرات او الكحول.

تواجه المراة العربية لدى استخدامها المخدرات العديد من الضغوط والمخاوف والتعنيف بشكل يفوق ما يتعرض له الرجل بشكل كبير. الخوف من الأسرة النووية والعائلة الممتدة والمجتمع المحلي والسلطات والاقليم وفي كل مكان تتوجه إليه بشكل عام حتى ببعض المؤسسات التي ينبغي ان تضطلع بمسؤولية تقديم الخدمات ورعاية هذه الفئة المهمشة.

تبحث ( س ) 24 عام على مكان للسكن وفرصة للعمل منذ أشهر. وجيران أسرتها يهددونهم بالطرد إذا ما اتت لزيارة والدتها المريضة بعد وفاة الأب اثر حادث مؤسف. وخلال بعض نشاطات التدخل مع ( س ) لتشجيعها على تلقي الخدمات وإجراء الفحوصات الطبية. تبين أنها تعرضت مرارا للاستغلال والتعنيف القاسي وسمعت تعليقات وعبارات الوصمة بسبب علاقاتها واستخدامها للمخدرات وضبط الشرطة لها ....الخ .

تقول ( ن ) 27 عام انها طردت من الأسرة والمجتمع المحلي وسجنت عدة مرات و(فضحت على الملء) تم انتهاك السرية من قبل السلطات وتسبب لها ذلك بالأذى النفسي العميق مما كان عاملا مساعدا على إيذاء الذات والتورط بسلوكيات خطرة عديدة..

تروي (ج )31 عام معاناتها مع العقاقير الطبية والكحول وتقول ان ما تعرضت له من الأهل والجيران و ي وسائل المواصلات والمؤسسات كان اشد عليها من أعراض الانسحاب في فترات العلاج الجسمي التي قضتها بمستشفى للصحة العقلية وبمؤسسة خاصة! وانه كان وما زال أكثر إيلاما وانه ىزيد المشكلة تعقيدا فلا تعرف ماذا تفعل! 

من خلال تدريبي للمهنيين ومن خلال عملي الميداني مع الحالات بشكل مباشر وفي الدراسات التي شاركت بها مع منظمة الصحة العالمية استطيع القول ان قصص العديد من مستخدمات المخدرات او الكحول في المنطقة العربية انتهت بشكل مأساوي حيث القتل او الانتحار او الانتقال لمناطق بعيدة عن الأسرة والانخراط في سلوكيات مؤذية وغير آمنة. وانه تكاد منطقتنا العربية تكون معدومة البرامج والخدمات المتخصصة والمهنية لرعاية النساء مستخدمات المخدرات او العقاقير او المخدرات. في مجال الاستشارة و الرعاية والدعم والحماية والتأهيل وإعادة الاندماج. انني في هذا المقام أدعو جميع الزملاء المهنيين بالعمل سويا للخروج بمقاربات علمية مجتمعية لمساعدة هذه الفئة مهنيا وإنسانيا.

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER